الشيخ الطوسي
15
تلخيص الشافي
فان قيل : دفعه إلى الأزواج كان من حيث أن لهن حقا في بيت المال ، وللامام أن يدفع ذلك على قدر ما يراه . وهذا الفعل مما فعله من قبله ومن بعده ، ولو كان منكرا لما استمر عليه أمير المؤمنين ( ع ) - وقد ثبت أنه استمر عليه - ولو كان طعنا لكان إعطاء أمير المؤمنين إلى الحسن والحسين وعبد اللّه ابن جعفر وغيرهم من بيت المال خيانة ، وذلك مبطل ما قلتموه لأن بيت المال إنما يراد لوضع الأموال في حقها ، ثم الاجتهاد إلى متولي الأمر في الكثرة والقلة . قيل لهم : تفضيل الأزواج لا يجوز ، لأنه لا سبب فيهن يقتضي ذلك ، وإنما يفضّل الامام ذوي الأسباب المقتضية لذلك ، مثل الجهاد وغيره من الأمور العام نفعها للمسلمين ، ولو كان لذلك سبب لوجب تفضيل الأزواج كلهن ، ولم يجب تخصيص هاتين من بينهن بالمال . وقولهم : إن لهن حقا في بيت المال ، صحيح إلا أنه لا يقتضي تفضيلهن على غيرهن ، وما عيب بدفع حقهن ، وإنما عيب بالزيادة . وما قالوا من استمرار أمير المؤمنين عليه السّلام - إن كان صحيحا - فالداعي إلى ذلك هو الواعي في الاستمرار على جميع الأحكام التي حكم بها القوم « 1 » . على
--> ( اي لأزواج النبي ) عشرة آلاف إلا عائشة فإنه فرض لها اثنى عشر ألف درهم . ولقد اختلف المؤرخون في كمية وكيفية تفرقته في العطاء إلا انهم اتفقوا - ضمنا - انه مفرق لا يقسم بالسوية . يعطي بحسب الجاه والاعتبارات . راجع في تفضيل ذلك : اخبار عمر للطنطاوي / 122 وفتوح البلدان للبلاذري 435 والفخري للطقطقي 60 ط مصر . وطبقات ابن سعد 3 / 223 والخراج لأبي يوسف - 51 والكامل لابن الأثير 2 / 247 وشرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 153 ط مصر قديم ومستدرك الحاكم 4 / 8 . ( 1 ) راجع : ص 150 من الجز الثاني ، وص 72 من الجزء الثالث من